جلال الدين الرومي

342

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فان اعتراك وسواس من هذا القبيل ، فاذهب ، واقرأ سورة الفيل . 3435 وان أنت سلكت ( إزاء العارف ) سبيل المراء والمطاولة ، فانسبنى إلى الكفر لو أنك نجوت برأسك من هؤلاء ( العارفين ) . كيف سحب الفار مقود الجمل ، وكيف اعتراه العجب بنفسه خطف فأر صغير بكفه مقود جمل ثم غدا منطلقا بدافع من المراء ! فانطلق الجمل معه بما لديه من سرعة ، فاغتر بذلك الفأر وظن نفسه من الأبطال ! وسرى شعاع من تفكير الفأر إلى الجمل ، فقال ( هامسا ) : « اهنأ الآن بالا ، ولسوف أكشف أمرك » . ( ومضى الفأر ) حتى وصل إلى شاطىء نهر عظيم ، يضعف أمامه كل أسد وكل ذئب ، 3440 فتوقف هناك الفأر وجمد ، فقال له الجمل : « يا رفيق الجبل والصحراء ! ما هذا التوقف ؟ ولماذا أنت حائر ؟ ضع قدمك بشجاعة في النهر ثم تقدم ! انك دليلي ومرشدي ، فلا تتوقف في وسط الطريق وتسكن ! » فقال ( الفأر ) : « ان هذا ماء هائل عميق وأخشى أن أغرق فيه ، أيها الرفيق ! »